أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
أعمالبحثذكاء اصطناعيمهارات

الذكاء الاصطناعي يستطيع مساعدتنا على العيش بطريقة أكثر استهدافاً

نحتاج إلى القليل من الاحتكاك في حياتنا لإطلاق التأمل والوعي الذاتي والسلوك المسؤول

بينما أبحث عبر الإنترنت عن هدية لأمي، وأنظر في الوسائد الصغيرة المطرزة بالكلمات، وأردية الحمام الفخمة، وخيارات أخرى، وفي نهاية المطاف أُفضِّل خياراً واحداً على الخيارات الأخرى، من اتخذ القرار بالتحديد؟ أنا؟ أو الخوارزمية المصممة لتقدم لي أكثر الخيارات «ملاءمة» استناداً إلى مجموعة كبيرة من البيانات التي لا يمكنني معالجتها بنفسي مطلقاً؟ وإذا انتهى الأمر بأمي بأن كرهت حقيبة نهاية الأسبوع المطرزة بالأزهار، فهذا معناه أنني «اخترت»، فهل هذا خطِئي؟ تصبح الإجابة صعبة على نحو متزايد؛ لأن ترك الذكاء الاصطناعي يفكر بدلاً منا يوفر علينا عناء القيام بذلك بأنفسنا وتحمل مسؤولية العواقب.

فالذكاء الاصطناعي أداةٌ قوية جدا قد تساعدنا على العيش والعمل بشكل أفضل من خلال معالجة كميات ضخمة من المعلومات. وهو يجنبنا الاضطرار إلى الخضوع للعديد من الإزعاجات المملة، التي تستغرق وقتاً طويلاً، وتثير الأعصاب. لكن المشكلة تكمن في أن إزعاجاً كهذا يؤدي أيضاً وظيفة رئيسية على صعيد التكيف: فهو يساعدنا على تعلم ضبط سلوكنا إزاء بعضنا بعضاً وإزاء العالم من حولنا. مثلاً، تجبرنا المشاركة مباشرةً مع أحد بائعي البقالة على مواجهة إنسانيته، و(مثاليا) أن يذكّرنا التفاعل بعدم النزق لأن الطابور لا يتحرك بالسرعة التي نرغب فيها. ومن خلال الأخذ والعطاء في لقاءات كهذه، نتعلم أن نخفف من اندفاعاتنا من خلال ممارسة التعاطف والتحكم الذاتي. وتعمل تفاعلاتنا كآلية تحقق أخلاقية دائمة التطور.

وبالمثل، فإن تفاعلاتنا داخل العالم الأوسع للأشياء المادية تجبرنا على التكيف مع بيئات جديدة. فالمشي أو ركوب الدراجة أو القيادة في مدينة مزدحمة يعلمنا كيفية التعامل مع العقبات غير المتوقعة، مثل اختلاف أحوال الطرق والطقس. وفي مناسبات لا حصر لها كل يوم، يسعى كل منا إلى تسويةٍ مثلى بين تشكيل أنفسنا لنناسب العالم وتشكيل العالم ليناسبنا. ودفعنا هذا النوع من التكيف إلى التأمل الذاتي ومكننا من الاعتبارات والتطلعات الأخلاقية.


عذرا، لا تمتلك الصلاحية لقراءة هذه الصفحة، بإمكانك الدخول إلى حسابك أو الاشتراك لتكون عضوا في المجلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى